شمس الدين السخاوي
63
البلدانيات
البلد الرابع : بيت المقدس « 1 » واسمه أيضا : « إيليا » . وهو بلد فضائله لا تستقصى ، وشمائل بهجتها زائدة بمسجده الشريف الأقصى ، ثالث الحرمين « 2 » ، وثاني المسجدين ، وأول القبلتين ، ذي الصخرة المعظّمة ، والقبّة النّضرة المحترمة ، لا تشدّ الرحال بعد المسجدين إلا إليه ، ولا تعقد الخناصر بعد الموطنين إلا عليه ، وبه صلّى
--> ( 1 ) انظر : « فضائل القدس » لابن الجوزي ، و « معجم البلدان » 5 / 166 ، و « مراصد الاطلاع » 3 / 1296 ، و « الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل » لمجير الدين الحنبلي ، و « بيت المقدس والمسجد الأقصى » لمحمد شرّاب . ( 2 ) قوله : « ثالث الحرمين » من الخطأ الشائع ؛ فليس ثمّ حرم إلّا بمكة والمدينة . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - : « الأقصى : اسم للمسجد كلّه ، ولا يسمّى هو ولا غيره حرما ؛ وإنّما الحرم بمكّة والمدنية خاصة » « اقتضاء الصراط المستقيم » 2 / 346 . وقال : وليس ببيت المقدس مكان يسمّى « حرما » ، ولا بتربة الخليل ولا بغير ذلك من البقاع إلّا ثلاثة أماكن : أحدها : هو حرم باتفاق المسلمين وهو حرم مكة - شرّفها اللّه تعالى - . الثاني : حرم عند جمهور العلماء ، وهو حرم النبي صلى اللّه عليه وسلم من عير إلى ثور ، بريد في بريد ؛ فإنّ هذا حرم عند جمهور العلماء ، كمالك والشافعي وأحمد ، وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . الثالث : « وج » وهو واد بالطائف ؛ فإنّ هذا روي فيه حديث رواه أحمد في « المسند » وليس في الصّحاح ، وهذا حرم عند الشافعيّ لاعتقاده صحّة الحديث ، وليس حرما عند أكثر العلماء ، وأحمد ضعّف الحديث المرويّ فيه فلم يأخذ به . وأما ما سوى هذه الأماكن الثلاثة فليس حرما عند أحد من علماء المسلمين ؛ فإن الحرم : ما حرّم اللّه صيده ونباته ، ولم يحرّم اللّه صيد مكان ونباته خارجا عن هذه الأماكن الثلاثة . ا ه « مجموع الفتاوى » 17 / 25 . وانظر « معجم المناهي اللفظية » للشيخ بكر أبو زيد صفحة ( 209 ) .